نورالدين علي بن أحمد السمهودي
104
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
من قدرت ، وبعث معه بعض جند ، وقال : مر به ولو على بطونهم ، فغدا ابن ميناء متطاولا عليهم ، وعدا من يذبهم من الأنصار ، ورفدتهم قريش « 1 » فذبوهم حتى تفاقم الأمر ؛ فرجع ولم يعمل شيئا . وكتب عثمان بن محمد إلى يزيد يخبره بذلك ، ويحرضه على أهل المدينة جميعا ؛ فاستشاط غضبا ؛ وقال : والله لأبعثن إليهم الجيوش ، ولأوطئنها الخيل . انتهى . وقال ابن الجوزي : قال أبو الحسن المدائني - وكان من الثقات - : أتى أهل المدينة المنبر فخلعوا يزيد ، فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي : قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي ، ونزعها عن رأسه ، إني لأقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتي ، ولكن عدو اللّه سكر . وقال آخر : قد خلعته كما خلعت نعلي ؛ حتى كثرت العمائم والنعال . ثم ولوا على قريش عبد الله بن مطيع ؛ وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة . ثم حاصر القوم من كان بالمدينة من بني أمية في دار مروان . فكتب مروان ومن معه إلى يزيد : إنا قد حصرنا ومنعنا العذب ، فيا غوثاه . فوصل الكتاب إليه . فبعث إلى مسلم بن عقبة - وهو شيخ كبير - فجاء حتى دخل عليه ، وقال له : اخرج وسر بالناس ، فخرج مناديه ، فنادى : أن تسيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته . فانتدب لذلك اثنا عشر ألف رجل . وكتب يزيد إلى ابن مرجانة أن اغز ابن الزبير ، فقال : لا والله لا أجمعها للفاسق أبدا قتل ابن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وإغزاء البيت وقال يزيد لمسلم : إن حدث بك حادث فاستخلف حصين بن نمير السكوني . وقال له : ادع القوم ثلاثا ، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم ، وإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا بما فيها من مال أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عنهم ، وانظر علي بن الحسين فاستوص به ، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه ، فلما بلغ أهل المدينة إقبال الحصين وثبوا على من كان محصورا من بني أمية ، وقالوا : لا نكف عنكم حتى نضرب أعناقكم أو تعطونا عهد الله وميثاقه ألا تبغوا غائلة « 2 » ، ولا تدلوا لنا على عورة ، ولا تظاهروا علينا عدوا ، فاعطوهم العهد على ذلك ، فأخرجوهم من المدينة ، فخرجوا حتى لقوا مسلم بن عقبة ، وأرسل إليه مروان ابنه عبد الملك فأشار عليه أن يأتيهم من ناحية الحرة ، وأن ينتظرهم ثلاثا ففعل ، فلما مضت الثلاث قال : يا أهل المدينة ، ما تصنعون ؟ قالوا :
--> ( 1 ) رفدتهم قريش : أعانتهم وساعدتهم على طردهم . ( 2 ) الغائلة ( ج ) غوائل : الفساد والشر .